ريادة التحول العالمي للطاقة: كيف تقود الدول الابتكار نحو مستقبل متجدد ومستدام

يتناول هذا الفيلم الوثائقي من DW Documentary التحول العالمي للطاقة وتجارب المدن والدول الرائدة في الانتقال من مصادر الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة. يناقش الفيلم التحديات والمحفزات والفرص المصاحبة لهذا التحول الذي يُعتبر أعظم تغيير منذ الثورة الصناعية، مع التركيز على أمثلة ملهمة من الولايات المتحدة وألمانيا والدنمارك والنرويج وغيرها من الدول التي بدأت تسلك طريق الاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة.التحول العالمي للطاقة: ضرورة بيئية واستراتيجية

العالم أمام أزمة مناخية خانقة تتطلب تغييرات جذرية في أنظمة الطاقة.

  • أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في المدن، ما يرفع الطلب على الطاقة والمياه والغذاء.

  • التحديات ضخمة، والحلول التقنية متوفرة جزئيًا، لكن تحتاج لسياسات اقتصادية واجتماعية فعالة لتطبيقها بسرعة.

تجارب المدن الرائدة:

لانكستر – كاليفورنيا: مدينة خالية من الكربون

  • أول مدينة أمريكية تتبنى هدف الحياد الكربوني، حيث تم تخفيض مدة إصدار تصاريح تركيب الألواح الشمسية من 6 أشهر إلى 45 دقيقة.

  • رُكبت ألواح شمسية على كل المباني الحكومية ثم على المنازل الجديدة، ما أدى إلى اعتماد المدينة على الطاقة الشمسية والهيدروجين.

  • جلبت وفرة الطاقة النظيفة شركات وصناعات جديدة، وانخفضت البطالة من 17% عام 2009 إلى أقل من 6% عام 2023.

  • النموذج أصبح مصدر إلهام للمدن حول العالم.

فونزيدل – بافاريا: الطاقة الدائرية

  • استغلت المدينة مواردها المحلية مثل الخشب والطاقة الشمسية والرياح، وربطت بين صناعات البناء والأخشاب والزراعة.

  • وفرت الطاقة الفائضة بحرق مخلفات الخشب لتوليد الحرارة والكهرباء، باتباع نظام متكامل يجمع التخزين والدوائر الصناعية-الزراعية.

  • نموذج المدن الصغيرة المربوطة اقتصادياً وبيئياً لإنتاج واستهلاك الطاقة محلياً.

نوردهافن – كوبنهاغن: مختبر حي للطاقة الذكية

  • منطقة سكنية جديدة مختبرة للخدمات والحلول الطاقية، تربُّط بين قطاع الأعمال والمنازل.

  • يتم تجميع الطاقة الفائضة من الرياح والشمس وتدويرها مع حرارة المخلفات الصناعية.

  • نماذج أعمال مبتكرة لدعم أنظمة الاقتصاد الدائري وتقليل الهدر والاعتماد على الشبكات المركزية.

النرويج: رائدة الهيدروجين والطاقة المائية

  • أوسلو عاصمة السيارات الكهربائية، وتهدف للحياد الكربوني عام 2030.

  • مشاريع البناء تدمج مواد معاد تدويرها، وتعتمد على الطاقة الشمسية في المدارس والمرافق العامة.

  • مراكز أبحاث مثل مركز هيلمولتز في برلين تقود تطوير تقنيات الكهرباء الخضراء والهيدروجين ومشاريع “البيت القوي”: مبانٍ تنتج طاقة أكثر مما تستهلك وتساعد في تغذية محيطها.

  • تطوير شبكات طاقة خضراء عبر بحر الشمال تربط النرويج والدنمارك وبريطانيا وغيرها لتصدير الطاقة بين الدول وتوفير أمن الطاقة.

تكنولوجيا الهيدروجين ودورها المركزي

  • الهيدروجين المنتج بالكهرباء من الطاقة المتجددة أصبح حلًا لتخزين ونقل الطاقة، كما يُنتظر أن يحل محل كثير من أنواع الوقود الثقيل.

  • مشاريع ضخمة من ألمانيا إلى النرويج تدمج الهيدروجين عبر شبكات الكهرباء وحلول “الجزيرة الطاقية” في البحر والتي تهدف لإمداد ملايين المنازل بالطاقة النظيفة.

دور البحث العلمي والاقتصاد الدائري

الابتكارات والتدوير:

  • تطور كبير في إعادة تدوير البطاريات والمخلفات الإلكترونية مثل بطاريات الليثيوم-أيون باستخدام طرق بيولوجية وعضوية كالاستفادة من قشور البرتقال والبكتيريا.

  • مركز الأبحاث في سنغافورة يعمل على غلق دائرة الإنتاج للحد من الطلب على المواد الجديدة، وحماية الموارد المحدودة.

  • مشاريع الذكاء الاصطناعي والنمذجة الفيزيائية تُسهم في تسريع اختبار التقنيات وتعميمها عالمياً.

محاكاة الطبيعة: التمثيل الضوئي الصناعي

  • أبحاث متطورة لمحاكاة عملية التمثيل الضوئي الطبيعية في النباتات لتحويل أشعة الشمس والماء مباشرة إلى وقود مثل الهيدروجين، بكفاءة متزايدة.

  • إذا نجحت هذه التقنيات على نطاق صناعي، ستوفر طاقة نظيفة بلا تكلفة تقريباً على مدار الساعة.

التحديات أمام تعميم الحلول:

  • لا تزال بعض التقنيات غير جاهزة للتطبيق على نطاق واسع، ويواجه القطاع صعوبات في الانتقال من البحث إلى التنفيذ الصناعي.

  • سرعة التنفيذ ضرورية أمام شحِّ الوقت المتبقي لتجنب تداعيات خطيرة للمناخ.

  • أهمية التغيير المؤسسي، تفعيل دور الحكومات والمجتمع والقطاع الخاص، وضرورة تعاون الدول لبناء شبكات طاقة عابرة للحدود تؤمّن الأمن الطاقي وتدعم النمو الأخضر.

خاتمة

أثبت الفيلم أن تحول الطاقة من الأحافير إلى المصادر المتجددة هو توجه عالمي لا رجعة فيه، ويجمع بين الابتكار البيئي والاستفادة الاقتصادية وتقوية المجتمعات. الحلول موجودة تقنياً ولكن النجاح يعتمد على سرعة التبني، التعاون الدولي، وتغيير السياسات والثقافة الاقتصادية لتصبح دائرية ومستدامة. أمام البشرية فرصة تاريخية لبناء نظام طاقة يحقق الازدهار ويحمي المناخ، ولكن نافذة الوقت تضيق سريعاً، ويتوقف النجاح على إرادة العالم للتحرك الجماعي والفوري قبل فوات الأوان.

من ابن خلدون

مدونة ابن خلدون لنشر المقالات الثقافة والاقتصادية والاجتماعية، وهي تقدم المختصر المفيد من الوثائقيات والبودكاست والبرامج المنشورة على الشبكة العنكبوتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You cannot copy content of this page